قطب الدين الراوندي

231

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا تجعله مالكا عليلك . وخذ نصيبك وخطك : أي لا تجاوز إلى ما ليس لك . وقوله « فان كرهت فتنح » أي وان كتت كارها أن تجيء إلى معاونتي فابعد إلى موضع غير رحب ولا واسع . وهذا ضد ما يقال لمن يخاطب بالاكرام والجميل مرحبا . وقوله « فبالحري لتكفين » أي ما أجدر أن تكفى بهذا الأمر ولا تؤبه بك . ثم قال « انه لحق » أي ان الأمر والشأن لحق يأتيك مع محق . والأحسن أن يكون الضمير لذلك الكلام الذي جرى من علي عليه السلام . ومع محق هو أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا المام بقول النبي صلى اللَّه عليه وآله : علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث ما دار ( 1 ) . وكان معاوية كتب إلى علي عليه السلام كتابا يذكر فيه كون آبائهما جميعا يدا واحدة وان ألفتهم كانت مستمرة . فأجابه عليه السلام : ان الأمر على ما زعم لكون جميعهم على الاستقامة وكونهم على ملة إبراهيم عليه السلام . فأما اليوم وقد بعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وآله رسولا وحسدتموه وآمنا به وكفرتم أي صرنا مؤمنين وصرتم كفارا ، وكنا مستقيمين كما أمر اللَّه في القرآن وقال « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَنْ تابَ مَعَكَ » ( 2 ) وصرتم مفتونين فتنكم الشيطان . وقوله « وما أسلم مسلمكم إلا كرها » إشارة إلى ما كان من أبي سفيان ( 3 )

--> ( 1 ) أنظر : غاية المرام 539 ، 540 . ( 2 ) سورة هود : 112 . ( 3 ) هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي أبو سفيان وأبو حنظلة . ولد قبل عام الفيل بعشر سنين ، وأسلم ليلة الفتح ، وكان من أصحاب الرسايخ ومؤلفة قلوبهم ، وأعطاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية كما أعطى سائر المؤلفة ، فقال له أبو سفيان عند ذلك : واللَّه إنك الكريم فداك أبي وأمي . وتوفي أبو سفيان سنة أربع وثلاثين ، وقيل : إحدى وثلاثين ، وقيل : اثنتين وثلاثين . أنظر : أسد الغابة 3 - 12 ، قصص العرب 1 - 185 ، الكنى والألقاب 1 - 84 .